نشأت الحمارنة

44

تاريخ أطباء العيون العرب

حفظت كتب الأقدمين لنا وصفا دقيقا لشخصية هذا الطبيب ، الأستاذ ، التي لا تقل اعتدادا بذاتها عن أي أستاذ في اكاديمية عصرية للطب ، ومع ذلك ورغم القسوة الظاهرة أحيانا في حديثه مع تلاميذه ، فإنه كان مقربا من الخلفاء العباسيين الذين عاصرهم . جاء والده الطبيب من جنديسابور التي كانت أعظم مركز للطب في ذلك العصر ، فيها ازدهر الطب اليوناني ، واغتنى بعناصر هندية وفارسية ، بل وبعناصر اقدم ، ذات منشأ بابلي . جاء إلى بغداد . عاصمة الدنيا في ذلك الوقت ، وكان يوحنا فتى يوم وصل إلى بغداد فقد ولد حوالي 160 ه - 776 م . وتمتع يوحنا بتربية صارمة في وسط علمي وفي بيت محترم ومرموق ، وتعلم الطب من والده ثم خلف والده بعد وفاته وأصبح رئيس المستشفى في بغداد ، الذي كان يعمل والده فيه ، كما نال مركزا رفيعا في بلاط الرشيد وأصبح طبيبه . وظل في مركزه المحترم من عصر الرشيد حتى عصر المتوكل ، طبيبا للخليفة العباسي في بغداد أولا ، ثم في سامراء . ولما كان ابن ماسويه ينحدر من أسرة سريانية فإنه لم يمتلك ناصية اللغة العربية كما كان الامر عند حنين بن إسحاق تلميذه ولم يكن كذلك متقنا للغة اليونانية ، ولذلك فان تعريبه للتعابير الطبية الفنية كان معتمدا على الأساس الفارسي أو السرياني ، وليس اليوناني ، ومع ذلك فان بعض مصادرنا تروي أنه قام بالترجمة من اليونانية إلى العربية وهو ما يبدو لنا مفتقرا إلى الدقة . وتروي المصادر لنا أيضا ، ان يوحنا ابن ماسويه كان يذهب إلى بيزنطة للحصول على كتب الطب والاتيان بها إلى بغداد .